top of page

بناء القدرات في اليمن: ضرورة أساسية لتمكين المجتمع

يزود بناء القدرات أفراد المجتمع بالأدوات الأساسية لتحديد المشكلات التي تؤثر على حياتهم وإيجاد حلول مبتكرة من خلال العمل الجماعي.

بناء القدارات في اليمن: برنامج للتدريب على بناء المراحيض في تعز. مصدر الصورة: المشروع الطارئ لتعزيز الحماية الاجتماعية والتصدي لجائحة كورونا.
بناء القدارات في اليمن: برنامج للتدريب على بناء المراحيض في تعز. مصدر الصورة: المشروع الطارئ لتعزيز الحماية الاجتماعية والتصدي لجائحة كورونا.

لقد عرقلت الحرب في اليمن بشكل لا يرحم قدرة الأمة على تطوير قدراتها المجتمعية. ويعد التراجع الملحوظ عن التطلعات التنموية استجابة غريزية من جانب كل البلدان الغارقة في الصراعات تقريباً.


يحدث التراجع عن التنمية نتيجة لعدة أسباب مترابطة وذات آثار عميقة: أولاً، تولد الحرب دماراً واسع النطاق وأضراراً في البنية التحتية، مما يجعل الدول تكافح من أجل الحفاظ على الأنظمة الأساسية الضرورية للتقدم مثل شبكات النقل وشبكات الطاقة وقنوات الاتصال. وبالتالي، فإن الموارد الثمينة التي كان من الممكن تخصيصها لتعزيز المؤسسات الاجتماعية يتم إعادة تخصيصها بدلاً من ذلك لجهود إعادة الإعمار.


علاوة على ذلك، تعمل الحروب على تضخيم الفوارق الاجتماعية والاقتصادية من خلال تفاقم مستويات الفقر وتحويل الموارد المالية بعيدا عن قطاعي التعليم والصحة العامة - وهما ركيزتان حيويتان لتعزيز التقدم المجتمعي. في اليمن، 52% فقط من القطاع الصحي يعمل بشكل كامل، بينما الملايين ممن هم في سن التعليم خارج صفوف الدراسة.


أخيراً - ولكن بالتأكيد ليس بشكل شامل - تتغلغل الخسائر النفسية للحرب في المجتمعات المثقلة بالضغوطات الناجمة عن الصدمات والتي تشمل صراعات الصحة العقلية الفردية بالإضافة إلى اليأس الجماعي بشأن الأرواح المفقودة وسبل العيش؛ هذه العوامل تعيق حتماً إمكانات بناء قدرات الدولة على مستويات متعددة. وفقاً لتقارير، لا يزال اليمن من بين الدول التي تعاني من تحديات مرضية، بما في ذلك الأمراض المعدية والمزمنة؛ وفي مقدمتها الأمراض المرتبطة بالصحة النفسية والتي لم تشهد خدماتها أي تحسن ملحوظ مقارنة بالبرامج الصحية.


يُعد بناء القدرات في اليمن أمر حيوي لانتشال المتجعات الفقيرة ووضعها على الطريق الصحيح من أجل تعزيز التنمية المستدامة والتقدم الاجتماعي. فمن خلال تمكين الأفراد بالمعرفة والمهارات والموارد، فإننا نوفر لهم الفرص للتحرر من دائرة الفقر. يتطلب بناء القدرات في اليمن جهد محلي وإقليمي ودولي مستمر ومخطط له بعناية.


يزود بناء القدرات أفراد المجتمع بالأدوات الأساسية لتحديد المشكلات التي تؤثر على حياتهم وإيجاد حلول مبتكرة من خلال العمل الجماعي. فهو يمكنهم من تولي زمام عملية التنمية الخاصة بهم ويعزز قدرتهم على مواجهة التحديات الناشئة بشكل مستقل.


يتجذر التمكين على المستوى الشعبي من خلال برامج التدريب، ومبادرات الإرشاد، وعروض التعليم المهني، والوصول إلى الخدمات المالية التي تلبي احتياجات المجتمعات المحرومة على وجه التحديد. وبالتالي، يتم غرس الشعور بالكرامة داخل هؤلاء الأفراد عندما يكتسبون ثقة جديدة في تشكيل مصائرهم. وفي المقابل، تصبح المجتمعات الممكّنة أكثر مرونة في مواجهة الصدمات الخارجية مثل الأزمات الاقتصادية أو الكوارث الطبيعية بينما تساهم أيضاً بشكل إيجابي في النمو المجتمعي من خلال الاستفادة من إمكاناتها في ريادة الأعمال والابتكار.

bottom of page