top of page

كيف يرتبط المطبخ اليمني بالأمن الغذائي في اليمن؟

تاريخ التحديث: ٣١ ديسمبر ٢٠٢٣

يبرز المطبخ اليمني كأحد الطرق التي يمكن من خلالها مواجهة مخاطر الأمن الغذائي؛ إذ إن التشجيع على تنمية القدرات في مجال استهلاك وإنتاج هذه الأطعمة سيكون مفيداً في توفير الغذاء وسبل العيش.


عند الحديث عن الأمن فإن ما يتبادر إلى الذهن غالباً هو الأمن العسكري. وفي حين أن ذلك صحيحاً إلى حد بعيد، إلا أن الأمن العسكري يُصنف كأمن تقليدي إلى جانب أنواع أخرى من الأمن غير التقليدي التي تشمل مجالات مثل الأمن الغذائي والأمن الصحي والأمن المائي وأمن سُبل العيش.


إن الأمن غير التقليدي لا يتصل بالدول فقط بل أيضاً الأفراد، وعلى الرغم من أنه قد لا يُنظر إلى الأمن غير التقليدي كعامل يهدد وجود الدولة، إلا أنه يتحدى قدرتها على حماية السكان المتضررين. في اليمن، تهدد موارد المياه الجوفية المتناقصة الإنتاج الزراعي بشكل مباشر لأن القطاع يستهلك 90 بالمائة من المياه المسحوبة ، مما يترك الاستخدام المحلي والصناعي عند 8 بالمائة و 2 بالمائة على التوالي. فيما يتعلق بالأمن الغذائي في اليمن، لا يزال عدد الأشخاص الذين يواجهون انعدام الأمن الغذائي الحاد الشديد مرتفعاً. تمثل السلع الغذائية المستوردة حوالي 70٪ من الغذاء من حيث الحجم في اليمن، ويقدر الاعتماد على استيراد الحبوب بنسبة 97٪. تشكل المواد الغذائية المستوردة 83٪ من السعرات الحرارية اليومية لليمنيين.


في ظل تلك التحديات، تبرز الوصفات اليمنية التقليدية والطعام التقليدي في اليمن كأحد الطرق التي يمكن من خلالها مواجهة مخاطر الأمن الغذائي؛ إذ إن التشجيع على تنمية القدرات في مجال استهلاك وإنتاج هذه الأطعمة سيكون مفيداً في توفير الغذاء وسبل العيش.

يتمتع المطبخ اليمني بتنوع هائل في الوصفات التي تعتمد غالباً في مكوناتها على الانتاج المحلي، وهي وجبات شعبية ومغذية في نفس الوقت، إلا أن بعضها بدأ في التراجع من حيث الشعبية مؤخراً.


وتعد الوجبات المعتمدة على اللحوم مثل المندي والمظبي من أكثر الأنواع شهرة في اليمن، إضافة إلى الهريس وعصيد التمر والسمك المجفف (مثل اللخم) والسردين (العيد) والحلويات مثل بنت الصحن والمعجنات مثل الباخمري وحساء الخضار المعروف ب الصانة أو الصانونة وغيرها كثير من الوصفات التي تعبر عن الهوية والثقافة اليمنية.


يعد التمر والعسل واللحم والخضار من المكونات الأساسية في العديد من وصفات المطبخ اليمني، لكن أسعار هذه المكونات باتت أغلى ليس بسبب الأثار المباشرة للحرب مثل تراجع القوة الشرائية فحسب بل أيضاً نتيجة عوامل بيئية ومناخية؛ فإنتاج العسل - على سبيل المثال - بات مهدداً بالخطر وأعلى تكلفة بسبب تناقص أشجار السدر التي يرعى عليها النحل لإنتاج أفضل أنواع العسل اليمني، كما تتسبب الظواهر المناخية المتطرفة في اليمن مثل السيول في تكبد مربي النحل خسائر فادحة بسبب جرف السيول لبيوت النحل التي ترعى في الوديان.


تراجع الزراعة وارتفاع تكاليف الري وشحة المياه يؤدي إلى تراجع حاد في إنتاج التمور في اليمن، وكذلك إنتاج الخضار. يؤدي صيد الأسماك غير المنظم إلى تراجع توافر أنواع شعبية عديدة من الأسماك مثل السردين (العيد)، وتؤدي قلة المراعي إلى ارتفاع تكاليف رعي الأغنام، كما تؤدي منافسة الأطعمة والوصفات الخارجية أيضاً إلى تراجع شعبية الوصفات التقليدية.


إن تعزيز الثقة في الوجبات التقليدية والتشجيع على إنتاج المكونات الأساسية لها سيساهم بلا شك في تقليل مخاوف الأمن الغذائي في اليمن، وتحسين صحة السكان وتزويدهم بغذاء صحي مُنتج من أرضهم، كما سيؤدي إلى توافر المزيد من سبل العيش المنصفة في مجالات الزراعة وتربية النحل وصيد الأسماك؛ لذلك، ينبغي أن تشمل خطط التنمية في اليمن مساعدة السكان على الارتباط أكثر بهويتهم وثقافتهم التي أثبتت قدرتها على إكسابهم مناعه جيدة ضد الصدمات والأزمات، وينبغي أن تشمل خطط التنمية تشجيع إنتاج الغذاء المحلي ووضع خطط لاستدامته.

Comments


bottom of page