top of page

مدينة شبام: نموذج للبناء الصديق للبيئة معرض للخطر بسبب التغيرات المناخية

في #اليوم_العالمي_للبيئة: #شبام #حضرموت مدينة عالمية نادرة تواجه أخطار التغيرات المناخية.
مدينة شبام حضرموت ومن أمامها سيل
مدينة شبام حضرموت

تقع مدينة شِبام في محافظة حضرموت، جنوب شرق اليمن، وهي واحدة من روائع المدن في العالم. عادة ما تُميز شبام بلقب "شبام حضرموت" للتفريق بينها وبين شبام كوكبان، وهي مدينة أخرى في شمال اليمن. كما تشتهر شبام حضرموت بألقاب معروفة عالمياً، وهي ناطحات السحاب الطينية ومنهاتن الصحراء.


تم بناء مدينة شبام حضرموت منذ مئات السنين، حيث بُنيت في القرن السادس عشر، ولا تزال مبانيها المبنية على الطراز البرجي صامدة إلى الآن بفضل هندستها المميزة ومواد البناء الطينية والتخطيط العام للمدينة، علاوة على الصيانة الدورية ومحافظة الأهالي الذين يفتخرون بشدة بمدينتهم. تم إدراج مدينة شبام حضرموت في قائمة التراث العالمي منذ العام 1982م.


كان للمدينة تاريخ من الازدهار بفضل موقعها المميز على طريق القوافل؛ حيث تقع في منتصف وادي حضرموت العظيم في محافظة حضرموت التي عُرفت على مر التاريخ بأرض اللبان وبلاد الأحقاف.


من بين كل التفاصيل الرائعة حول مدينة شبام يجدر الإشارة إلى مواد البناء الطبيعية والصديقة للبيئة تماماً، ونمط التصميم الذي يجعل المدينة والمباني مُستدامة بشكل استثنائي.


تُبنى منازل شبام من الطوب الذي يُصنع من الطين المخلوط بالقش. وهو يوفر عزل ممتاز للحرارة في منطقة متأثرة بشدة بالمناخ الصحراوي. إضافة إلى ذلك، يُعد الطوب مادة قابلة لإعادة الاستخدام، وهو لا يضر بالطبيعة على الإطلاق.


كما يستخدم أهالي مدينة شبام مادة النورة (هايدروكسيد الكالسيوم) في طلاء الأسطح والأدوار العليا من المنزل لتوفير عزل جيد للمبنى من مياه الأمطار. كما أن اللون الأبيض المميز للنورة يساعد في تشتيت ضوء الشمس؛ مما يسهم أيضاً في حماية المنزل من الحرارة.


البيوت القريبة من بعضها البعض في شبام تجعل الطرقات دائمة الظل تقريباً، وهو ما ينعكس بطبيعة الحال على درجة الحرارة داخل البيوت أيضاً؛ مما يقلل من استهلاك الطاقة في التبريد.


يُعد الحفاظ على النمط الذي تُبنى به المنازل في شبام مهماً ليس فقط من أجل صون تاريخ طويل من الفن المعماري والثقافة الفريدة في حضرموت فقط، بل أيضاً من أجل الاستجابة لمتطلبات التكيف مع التغييرات المناخية التي سوف تحدد مسقبلنا جميعا.


إن تغير المناخ يغير بالفعل الطريقة التي نصمم ونبني بها منازلنا. وفقًا لـ المنتدى الاقتصادي العالمي، فإن المباني مسؤولة عن ما يقرب من 40٪ من الانبعاثات على مستوى العالم؛ بناءً على ذلك، يرى الخبراء أن مستقبل البناء يجب أن يتغير من عدة نواحٍ منها : مواد البناء الصديقة للبيئة والمُستدامة، والتي توفر المزيد من الطاقة سواء بسبب طريقة صناعتها أو دورها في توفير العزل الجيد للمباني.


وفقًا لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة (UNEP)، هناك عدة طرق لجعل المباني مقاومة لتغير المناخ. على سبيل المثال ، يمكن بناء القدرة على الصمود في وجه موجات الحرارة من خلال إنشاء غابات حضرية ومساحات خضراء، واستخدام تصميمات هيكلية تعمل على تحسين التهوية ، واستخدام الأسطح الخضراء والأسطح العاكسة. هناك طريقة أخرى لجعل المباني مرنة وهي بناء القدرة على الصمود في وجه الجفاف من خلال أنظمة تجميع مياه الأمطار.


لقد تسببت الأنماط المتطرفة للمناخ في اليمن مؤخراً في إلحاق الضرر بالمئات من الأسر في مختلف أنحاء البلاد؛ حيث تسببت الأمطار الغزيرة والفيضانات والسيول في تدمير البنية التحتية في بعض المناطق، بما في ذلك شبكات الصرف الصحي والطرق والجسور.


وفي حين أن الخسائر يمكن تعويضها بإعادة البناء بالطبع، إلا أن أضرار مماثلة لا يمكن تعويضها إذا ما أصابت المباني التاريخية التي تصبح أضعف كل يوم في ظل تراجع الصيانة وشدة التغيرات المناخية القاسية، وهو ما يدفع إلى ضرورة تكاثف الجهود المحلية والدولية للحفاظ على جزء نادر من التاريخ الإنساني المشترك في حضرموت.


Comments


bottom of page