top of page

العلاقة بين الفقر في اليمن والصراع


يمكن رؤية العلاقة المترابطة بين #الفقر و #الصراع في #اليمن بصورة واضحة؛ فعلى مدى العقود الماضية قادت سوء الأحوال المعيشية إلى عدم استقرار اجتماعي وسياسي مستمر إلى اليوم.

مخيمات النازحين في اليمن صورة من صور الفقر في اليمن والصراع
مخيم نازحين في اليمن

عندما اندلعت الاحتجاجات في جنوب اليمن بعد الوحدة اليمنية مباشرة، في العام 1990، كانت مدفوعة - من بين عوامل أخرى - بتدهور قيمة الريال اليمني وسوء الأحوال المعيشية. لم يمضي وقت طويل حتى اندلعت حرب صيف 1994 بين شمال اليمن وجنوبه، وانتهت الحرب لصالح شمال اليمن. وبالرغم من انتهاء الحرب، إلا أن الأسباب - أو على الأقل بعض الأسباب - بقيت كما هي: سوء الأحوال المعيشية.


هناك علاقة معقدة ومترابطة بين الفقر والنزاع؛ حيث يمكن أن يكون الفقر سبباً جذرياً للصراع بسبب التنافس على الموارد المحدودة ، مثل الأرض والمياه والغذاء والطاقة. يمكن أن تتصاعد هذه المنافسة إلى عنف وصراع، لا سيما في المناطق التي يوجد فيها نقص في الدعم الحكومي أو المؤسسي. من ناحية أخرى، يمكن أن يؤدي الصراع أيضاً إلى تفاقم الفقر؛ حيث يمكن أن يعطل النشاط الاقتصادي، ويدمر البنية التحتية، ويشرّد المجتمعات. وهذا يمكن أن يؤدي إلى مزيد من الصعوبات الاقتصادية والحرمان ، مما يؤدي إلى استمرار دورة الفقر والصراع.


يمكن رؤية العلاقة المترابطة بين الفقر والصراع في اليمن بصورة واضحة؛ فعلى مدى العقود الماضية قادت سوء الأحوال المعيشية إلى احتجاجات في بداية التسعينيات في جنوب اليمن، ثم احتجاجات واضطرابات بين 2010 و 2014 في كامل البلاد، وتطورت إلى حرب في 2015؛ والتي تسببت في تدمير واسع بالبنية التحتية وتوقف النمو الاقتصادي بشكل كامل تقريباً. يعتبر اليمن أحد أفقر الدول في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ويُقدر أن 71 - 78 في المائة من سكان اليمن متأثرون بالفقر.


إن آثار الفقر على الأفراد والمجتمعات بعيدة المدى وعميقة. بالنسبة للأفراد ، يمكن أن يعني الفقر الوصول المحدود إلى الضروريات الأساسية مثل الغذاء والمأوى والرعاية الصحية، فضلاً عن محدودية فرص التعليم والعمل. يمكن أن يكون لهذا آثار طويلة الأمد على صحتهم الجسدية والعقلية، وحراكهم الاجتماعي، ورفاههم بشكل عام.


بالنسبة للمجتمعات، يمكن أن يؤدي الفقر إلى انخفاض مستويات النمو الاقتصادي، وارتفاع معدلات الجريمة والعنف، وزيادة الاضطرابات الاجتماعية. كما يمكن أن يؤدي إلى تفاقم عدم المساواة القائمة وإدامة حلقة من الحرمان لمجموعات معينة، بل وحتى ازدهار الجماعات الإرهابية أو استخدام المعارضين أساليب إرهابية لتحقيق أهدافهم. وبذلك، كلما تزايد الفقر كلما أصبح الخروج من الصراع أكثر صعوبة.


إن فهم العلاقة بين الفقر والنزاع أمر بالغ الأهمية لتطوير سياسات وتدخلات فعالة لمعالجة هذه القضايا. يمكن أن يكون الفقر سبباً ونتيجة للصراع، حيث يمكن أن تؤدي المصاعب الاقتصادية إلى عدم الاستقرار الاجتماعي والسياسي، في حين أن الصراع يمكن أن يزيد من تفاقم الفقر ويعوق التنمية الاقتصادية.


من خلال معالجة الفقر وتعزيز النمو الاقتصادي او على الأقل الحفاض على مستوى معقول منه، يمكن المساعدة في منع الصراع وتعزيز السلام والاستقرار. بالإضافة إلى ذلك ، يمكن أن تساعد معالجة الأسباب الجذرية للنزاع، مثل الفقر وعدم المساواة، في بناء مجتمعات أكثر مرونة وتقليل مخاطر النزاعات في المستقبل.

Comments


bottom of page