top of page

قطاع الصحة في اليمن: لمحة على الأزمات وبناء القدرة على الصمود

إنشاء محطات الأكسجين في المرافق الصحية في اليمن يعزز الاستعداد لحالات الطوارئ، ويقلل الاعتماد على الموردين الخارجيين، ويحسن جودة رعاية المرضى، وبالتالي تعزيز مرونة القطاع الصحي.

قطاع الصحة في اليمن. مصدر الصورة منظمة الصحة العالمية
قطاع الصحة في اليمن. مصدر الصورة منظمة الصحة العالمية

خلاصة

الأزمة الصحية في اليمن ومحطات الأوكسجين

• شهد الربع الرابع من عام 2023 في اليمن زيادة في حالات الكوليرا المشتبه بها في عدة محافظات.

• نصف المرافق الصحية في اليمن مغلقة جزئياً أو كلياً بسبب نقص الموظفين أو الأموال أو الكهرباء أو الأدوية.

• أدت الأزمة إلى نقص الكهرباء والوقود، مما أدى إلى تعطيل إنتاج الأكسجين وأثر على القطاعين العام والخاص.

• نفذت منظمة الصحة العالمية مشروع إنشاء خمس محطات أكسجين في محافظات أبين وحضرموت والمهرة ومأرب وشبوة.

• أثّر المشروع على حياة 235,943 شخصًا، من بينهم 85,454 شخصًا تلقوا علاجًا بالأكسجين غيّر حياتهم.

• إنشاء محطات الأكسجين يعزز قدرة المرافق الصحية على الاستجابة لحالات الطوارئ ويعزز جاهزية مرافق الرعاية الصحية لإدارة موارد الأكسجين بشكل فعال.

 

في الربع الرابع من عام 2023، شهد اليمن زيادة في حالات الكوليرا المشتبه بها في عدة محافظات. في البداية، أبلغ الشركاء عن نسبة أعلى من الحالات المشتبه فيها في شبوة بحلول منتصف أكتوبر 2023. وبعد ذلك، تم تأكيد زيادة المعدلات في محافظات شبوة وحضرموت وعدن وأبين ولحج والمهرة والضالع وتعز والحديدة.


يعاني حوالي 540 ألف طفل يمني دون سن الخامسة حالياً من سوء التغذية الحاد الشديد، مما يشكل خطرًا مباشرًا للوفاة. ونظراً لنقص الموظفين أو الأموال أو الكهرباء أو الأدوية، فإن ما يقرب من نصف المرافق الصحية في البلاد مغلقة جزئياً أو كلياً. كل هذا يعكس واقعاً مأساوياً يعيشه القطاع الصحي في اليمن.


بسبب الأزمة اليمنية، تكافح العديد من المرافق الصحية لتلبية الاحتياجات العاجلة لتوفير الخدمات الصحية الأساسية. وتشمل هذه الاحتياجات الكهرباء والوقود، يؤثر العجز على القطاعين العام والخاص ويؤدي إلى تعطيل إنتاج الأكسجين مما يؤدي إلى تفاقم الوضع السيئ بالفعل.


ونتيجة لذلك، فإن إنشاء محطات الأكسجين في المرافق الصحية يعد نهجًا استراتيجيًا لا يلبي الحاجة الفورية للأكسجين الطبي فحسب، بل يعزز أيضًا مرونة القطاع الصحي بشكل عام من خلال تحسين الاستعداد لحالات الطوارئ، وتقليل الاعتماد على الموردين الخارجيين، وتحسين جودة رعاية المرضى.


نفذت منظمة الصحة العالمية مشروعًا يُعد ثوريًا في اليمن، حيث قامت ببناء 5 محطات أكسجين في محافظات أبين وحضرموت والمهرة ومأرب وشبوة، وذلك بفضل التمويل السخي من مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية. وتلبي هذه المحطات، التي تقع كل منها في أحد المستشفيات الكبرى، الطلب الحاسم على مصدر أكسجين طبي موثوق به في المرافق الصحية النائية.


لا يؤدي هذا القرار الاستراتيجي إلى خفض النفقات فحسب، بل يعزز أيضًا مؤسسات الرعاية الصحية، ويحقق الاستقرار في القدرة التشغيلية ويضمن التدفق المستمر للأكسجين الطبي. يمتد التأثير إلى ما هو أبعد من الرعاية الأساسية، إذ يصل إلى وحدات العناية المركزة، ووحدات الحضانة، وغرف الطوارئ، وغرف العمليات، والمرافق العلاجية الأخرى.


لقد تجاوز المشروع التوقعات، حيث أثر على حياة 235943 شخصًا، من بينهم 85454 شخصًا تلقوا العلاج بالأكسجين الذي غيّر حياتهم. لقد تجاوز هذا البرنامج أهدافه من خلال تحسين مشهد الرعاية الصحية بشكل كبير، فضلاً عن صحة ورفاهية المحافظات الخمس.


قال الدكتور الزبيدي من مستشفى بمديرية تريم: "إن لهذا المستشفى تأثيراً ملحوظاً على المجتمع" مضيفاً "لقد تحسنت إمكانية الحصول على الرعاية الصحية في منطقة تريم بشكل ملحوظ نتيجة لبناء المستشفى لمحطة أكسجين متطورة. ويمكن للناس الآن الحصول بسهولة على الأكسجين الذي يحتاجونه."


يمكن اعتبار إنشاء محطات الأكسجين في المرافق الصحية استراتيجية قيمة لبناء القدرة على الصمود في القطاع الصحي، لا سيما في مواجهة التحدي المتمثل في عدم كفاية توافر الأكسجين الطبي. يعد الأكسجين الطبي عنصرًا حاسمًا في علاج الحالات الصحية المختلفة، بما في ذلك أمراض الجهاز التنفسي والعمليات الجراحية وحالات الطوارئ.


تعمل محطات الأكسجين على تعزيز قدرة المرافق الصحية على الاستجابة لحالات الطوارئ، مثل تفشي الأمراض أو الكوارث الطبيعية أو الأوبئة. إن وجود بنية تحتية مخصصة ومجهزة تجهيزًا جيدًا لإمدادات الأكسجين يمكّن مقدمي الرعاية الصحية من الاستجابة بسرعة للزيادات في الطلب على الأكسجين الطبي أثناء الأزمات.


يتضمن إنشاء محطات الأكسجين أيضًا تدريب موظفي الرعاية الصحية على التعامل السليم مع الأكسجين الطبي وتخزينه وإدارته. يعزز جانب بناء القدرات هذا الاستعداد العام لمرافق الرعاية الصحية لإدارة موارد الأكسجين بشكل فعال.


يعد إنشاء محطات الأكسجين في المرافق الصحية أمرًا بالغ الأهمية لمعالجة النقص الحاد في الأكسجين الطبي في اليمن. إن التنفيذ الناجح لمثل هذا المشروع من قبل منظمة الصحة العالمية، بتمويل من مركز الملك سلمان للإغاثة، هو نهج استراتيجي لا يلبي الاحتياجات الفورية فحسب، بل يعزز أيضًا مرونة القطاع الصحي من خلال تحسين الاستعداد لحالات الطوارئ، وتقليل الاعتماد على الموردين الخارجيين، وتحسين جودة رعاية المرضى.

Comments


bottom of page