top of page

لماذا تُعد كيفية الحفاظ على الموارد الطبيعية في اليمن مسألة معقدة؟

تم قطع أكثر من ستة ملايين شجرة منذ بداية الحرب في #اليمن، لاستخدامها كوقود بسبب شحة توافر غاز الطبخ. وتُعد #صنعاء إحدى أكثر المحافظات تأثراً بتلك الظاهرة.
كيفية الحفاظ على الموارد الطبيعية
مزرعة قات في اليمن - رويترز

تقرير خاص


مقدمة:

قال تقرير حديث صادر عن البنك الدولي أن العالم فقد أكثر من 10 في المائة من الأشجار في العام 2000 فقط. كما وتتراجع جودة المياه في البلدان الغنية والفقيرة على حد سواء، مما يهدد النمو ويضر بالصحة العامة. وبحسب التقرير، يؤدي تلوث الهواء الآن إلى تراجع متوسط عمر الإنسان بمقدار 2.2 سنة، بل ويحصد أرواحا كل عام أكثر من جميع الحروب وأشكال العنف. كما أن 40% من جميع الأراضي تعتبر الآن في حالة تدهور، مما يزيد من تفاقم أزمة المناخ، ويحد من التنوع البيولوجي، ويهدد الأمن الغذائي.


ما هو رأس المال الطبيعي؟

يشير رأس المال الطبيعي إلى الموارد والخدمات التي توفرها الطبيعة والتي تعتبر ضرورية لرفاهية الإنسان. ويشمل ذلك الهواء النظيف والمياه والتربة الخصبة والتنوع البيولوجي والمناخ. رأس المال الطبيعي أمر بالغ الأهمية لاستدامة الحياة ودعم الأنشطة الاقتصادية. بدونها، لن تكون المجتمعات البشرية قادرة على الازدهار. لذلك ، فإن فهم قيمة وأهمية رأس المال الطبيعي أمر ضروري لاتخاذ قرارات مستنيرة حول كيفية إدارة الموارد الطبيعية واستخدامها.


وتشير نتائج بحث البنك الدولي إلى أن جميع بلدان العالم تسيء استغلال رأس مالها الطبيعي هذا. ويمكن أن يرجع سوء تخصيص رأس المال الطبيعي إلى عوامل عديدة، منها الدعم غير الرشيد، وعدم تأمين حقوق الملكية، وعدم إنفاذ قواعد المناطق المحمية. وفي ظل المخاطر الواضحة نتيجة سوء الاستغلال هذا، وفقا للبنك الدولي، فإن كفاءة إدارة الموارد الطبيعية ضرورية للتغلب على التحديات الصعبة في المستقبل.


يمكن للكفاءة في إدارة الموارد إطعام جميع سكان الأرض، بل والحصول على فائض، ويمكن تحقيق ذلك دون خفض معدلات النمو الاقتصادي أو إنتاج الغذاء، أي أن هذه المكاسب تأتي فقط من خلال سد الفجوات في الكفاءة واستخدام رأسمالنا الطبيعي بأقصى قدر من الكفاءة والترشيد.


معضلة حماية الموارد الطبيعية في اليمن

وبالرغم من شعاع الأمل ذلك إلا أن تحقيق طموح الكفاءة ليس أمراً سهلاً، بالنسبة للدول التي تشهد صراعاً، مثل اليمن، تُعد كيفية الحفاظ على الموارد الطبيعية والكفاءة في إدارتها ليس أولوية قصوى مثل أولوية الحفاظ على الحياة وكسب العيش مثلاً. غالبًا ما يكون لدى البلدان التي تشهد صراعاً موارد وتمويل محدود لجهود الحفظ؛ حيث ينصب تركيزها في المقام الأول على معالجة الصراع نفسه. هذا النقص في الموارد يمكن أن يجعل من الصعب تنفيذ استراتيجيات الحفظ الفعالة وحماية رأس مالها الطبيعي.


إضافة إلى ذلك، يمكن أن يؤدي الصراع إلى تهجير المجتمعات وإجبارها على التخلي عن أراضيها التقليدية وسبل عيشها. يمكن أن يؤدي هذا النزوح إلى فقدان المعارف والممارسات التقليدية التي ساعدت في الحفاظ على رأس المال الطبيعي والحفاظ عليه لأجيال.


من جانب آخر، غالباً ما يؤدي الصراع إلى تدمير البنية التحتية، بما في ذلك الطرق وخطوط الكهرباء والمرافق الأساسية الأخرى. هذا يمكن أن يعيق جهود الحفظ من خلال جعل من الصعب على حماة البيئة الوصول إلى المناطق الطبيعية وحمايتها. يمكن أن يؤدي أيضًا إلى تعطيل عمل مشاريع ومبادرات الحفظ، مما يزيد من تعريض الحفاظ على رأس المال الطبيعي للخطر.


يمكن أن تصبح مناطق النزاع نقاط ساخنة للأنشطة غير القانونية مثل الصيد الجائر وقطع الأشجار غير القانوني والاتجار في المناطق البرية. لا تلحق هذه الأنشطة ضررًا مباشرًا برأس المال الطبيعي فحسب، بل تساهم أيضًا في تمويل الصراع، مما يجعل معالجة قضايا الحفظ في هذه المناطق أكثر صعوبة.


في اليمن، وفقاً لتقارير إعلامية سابقة، تم قطع أكثر من ستة ملايين شجرة منذ بداية الحرب، لاستخدامها كوقود بسبب شحة توافر غاز الطبخ. وتُعد صنعاء إحدى أكثر المحافظات تأثراً بتلك الظاهرة؛ حيث يُستخدم الحطب على نطاق واسع في المخابز والمطاعم.


إن الاعتماد المفرط أو غير المنظم على حطب الوقود يُسهم في تقليص الغطاء النباتي الذي يمكن أن يتسبب في أضرار بالغة على المدى الطويل. تشير التقديرات إلى أنه يتم قطع أو حرق نحو 15 مليار شجرة عالمياً في كل عام، بينما لا يُزرع مكانها سوى 5 مليارات شجرة؛ مما يعني أن الكوكب يفقد ما يقرب من 10 مليارات شجرة سنوياً.


وكما هو مُثبت جيداً، تؤدي إزالة الغطاء النباتي إلى تقليل امتصاص ثاني أكسيد الكروبون، تآكل التربة، الفيضانات والجفاف وغير ذلك من الآثار السلبية التي تسهم في التغير المناخي. يعاني اليمن بالفعل أزمة جفاف حادة منذ أربعة عقود؛ حيث تم تسجيل عام 2022 أحد أكثر الأعوام جفافاً في البلاد خلال الأعوام الأربعين الماضية. كما تشير الدلائل الحديثة إلى زيادة الأحداث المناخية المتطرفة والمفاجئة في البلاد؛ مثل السيول والفيضانات.


خاتمة:

وفي حين أن احتمالات قدرة اليمن على معالجة ضعف الحفاظ على رأس ماله الطبيعي ضئيلة للغاية، إلا أن ذلك لا يعني انعدام الاستراتيجيات والوسائل التي يمكن القيام بها، وهي تشمل تشجيع التعاون الدولي، تنفيذ مبادرات التنمية المستدامة، دعم المجتمعات المحلية وتمكينها من أن تصبح رعاة لمواردها الطبيعية، وتعزيز الشعور بالملكية والمسؤولية.

تعليقات


bottom of page